تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

277

جواهر الأصول

لكونه تحت العنوان العامّ ، نظير فردية الصنف للنوع ، والنوع للجنس ، فيقال : إنّ الإنسان الأبيض فرد للإنسان ، والحيوان الناطق فرد للحيوان - فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهية واحدة غير مسلّم ، بل القيود الواردة على الماهية مختلفة ؛ فقد تكون موجبة لصيرورة المقيّدين متباينين ، كالإنسان الأبيض والأسود ، وقد لا تكون كذلك ، بل يكون المقيّدان عامّين من وجه ، كالإنسان الأبيض والعالم . فإذن الوضوء في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » و « إذا بلت فتوضّأ » ماهية واحدة ، وبعد تسلّم المقدّمتين لا بدّ من كونها مقيّدة بقيدين ؛ حتّى يكون كلّ سبب علّة مستقلّة لإيجاب أحد العنوانين ، ولكن لا يلزم أن يكون بين العنوانين التباين حتّى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجي ، فمع عدم قيام دليل على امتناعه ، لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدالّ على التداخل فرضاً ، فقوله أعلى اللَّه مقامه بأنّه : « لا يعقل ورود دليل على التداخل » فرع إثبات الامتناع ، وهو مفقود . بل لنا أن نقول : لازم ظهور الشرطين فيما ذكر وورود الدليل على التداخل هو كون المقيّدين قابلين للتصادق . وبالجملة : إن أراد بالفرد الحصّة بلحاظ كونها تحت العامّ ، فالصغرى مسلّمة ؛ لأنّ الوضوء المتقيّد بالبول والمتقيّد بالنوم ، فردان لماهية الوضوء فردية الصنف للنوع ، ويصحّ تعلّق التكليف بهما ، ولكن الكبرى ممنوعة ؛ لأنّه إنّما يمتنع الاتحاد إذا كان كلّ من القيدين مبايناً للآخر ، كما إذا تقيّدت ماهية الإنسان بقيدي العلم والجهل ، لعدم صدق الإنسان العالم والإنسان الجاهل على مصداق واحد ، وأمّا إذا كان أحد القيدين أعمّ من وجه من الآخر ، فيجوز اجتماعهما في الجملة ، كما إذا تقيّدت ماهية الإنسان بقيدي العلم والعدالة ؛ بداهة جواز صدق الإنسان العالم والإنسان العادل على مصداق واحد . فمع هذا الاحتمال ، لا مجال للحكم بعدم معقولية تداخل